عبد الملك الخركوشي النيسابوري

491

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

يصيح إلى الصباح : أخطأت لا أعود ، قال سرى : فلمّا أصبحت سألت أهل القرية : ما يقال لهذا الطائر ، قالوا يقال له ( فاقد إلفه ) . وبكى الشبلي فقيل له : لم تبكى يا أبا بكر ؟ فأنشأ يقول : وليس الذي يجرى من العين ماؤها * ولكنّها روح تذوب فتقطر وعن زيد بن أسلم قال : كان رجل يتعبد في صومعة ، فأشرف ذات يوم فرأى امرأة ففتن بها ، فأخرج رجله من الصّومعة يريد النّزول إليها ، ثم فكر وأناب وأراد أن يعيد رجله إلى الصومعة : فقال : لا تدخل رجلا أرادت أن تعصى اللّه عزّ وجلّ في صومعتى أبدا ، فتركها خارج الصومعة فأصابتها الرياح والثلج فتقطعت . وقال ذو النون المصري : ركضت أرواح الأنبياء عليهم السلام في ميدان المعرفة ، فسبقت روح نبيّنا عليه السلام إلى روضة الوصال . وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي : وافقنا الصالحين في أعمال الجوارح ، وخالفناهم بالهمم . وقالوا : جماع الخير في ثلاث ؛ إن لم تمض نهارك بما هو لك فلا تمضه بما هو عليك ، وإن لم تصحب الأخيار فتجنب الأشرار ، وإن لم تنفق مالك فيما يحبه اللّه تعالى فلا تنفقه فيما يكره اللّه عزّ وجلّ . وقال ذو النون : من طلب عظيما خاطر بعظيم ، ومن عرف قدر ما يطلب هان عليه ما يبذل . وأوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام : « يا داود ، احذر لا أفوتك فيفوتك كلّ شئ » . وقال أبو يزيد : عزمت أن أجلس بين يدي اللّه عزّ وجلّ جلسة أكون شفيعا لخلقه ، فلما جلست رأيت الحقّ لهم أحسن نظرا منى لهم . وعن الأصمعي قال : سمعت أعرابيا بناحية نصيبين يقول : واللّه ما خلق اللّه تعالى النار إلا من كرمه ، جعلها سوطا يسوق بها المؤمنين إلى جنّته ! وعن أبي حمزة الصّوفى قال : كنت في جبل لكام ، فإذا بثلاثة نفر على اثنين منهم المسوخ ، وعلى واحد منهم قميص من فضة ، فلما رأوني ، قال : غريب ، فقلت لهم : من يكون مأواه الحق تعالى كيف يكون غريبا ؟ فلما سمعوا كلامي أنسوا بي قال أحدهم : اسقوه